حسن عيسى الحكيم

66

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

قد شاهدت الحشود الهائلة من الجماهير وهي تردد الأهازيج والهتافات المؤيدة للإمام الحكيم ، فما كان من الحكومة إلا أن تتخذ الإجراء الذي ينهى هذه الحالة ، ففي مساء أحد الأيام ظهر على شاشة تلفزيون بغداد مدحت الحاج سري فأدلى بتصريحات خطيرة ضد السيد مهدي نجل الإمام الحكيم وأتهمه بالتجسس والعمل ضد الحكومة ، مما أدى إلى تشتت الجماهير ، وعودة الإمام الحكيم إلى النجف في اليوم التالي ، وعندها اعتكف الإمام الحكيم في داره ، وانقطع على صلاة الجماعة ، وأدى هذا الحادث إلى وفاته بعد فترة غير طويلة ، ومنذ ذلك الوقت كانت " محنة النجف " قد أخذت بالتصاعد ومضت الدولة تسير وفق خططها المرسومة ضد المرجعية العليا والحوزة العلمية . وكان الإمام الحكيم في أثناء زعامته للحوزة العلمية ومرجعية الدينية العليا قد أصدر فتاوى ذات أبعاد دينية واجتماعية وفكرية ، ففي السابع عشر من شعبان عام 1379 ه / 1960 م أصدر فتواه بكفر الشيوعية وإلحادها جاء فيها : " لا يجوز الانتماء إلى الحزب الشيوعي فإنه كفر وإلحاد وترويج للكفر والإلحاد أعاذكم اللّه وجميع المسلمين من ذلك وزادكم إيمانا وتسليما " « 1 » ، ويقول الأستاذ الراوي : عندما أصدر المجتهد الأكبر السيد محسن الحكيم فتواه المشهورة ضد الشيوعيين ، ذهبت إلى النجف الأشرف واستطحبت صديقي المحامي فاضل معلة وذهبت إلى دار السيد الحكيم وقلت له : إبراهيم الراوي يشد الرحال من بغداد إلى النجف ليقول إلى سماحتك : جزاك اللّه خيرا عن العرب والمسلمين بإصدارك تلك الفتوى

--> ( 1 ) الأميني : الشيوعية ثورة وتآمر ص 74 ، الحلفي : الشيوعية كفر وإلحاد ص 8 ، جريدة العراق ، العدد ( 28 ) السنة الثانية بتاريخ 22 آذار 1960 ، جريدة الفيحاء ، العدد ( 24 ) السنة الثانية بتاريخ 16 نيسان 1960 م .